الشيخ محمد الصادقي

355

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

زوايا ثلاث : 1 ان يريهم اللّه نفسه ليشهد برسالة رسوله « أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا » ؟ وهذه المقابلة مستحيلة حتى للرسل أنفسهم ! 2 أم يوحي إليهم فيشهد كما يوحي إلى الرسل ؟ ولو كانوا يستحقون وحيا لما احتاجوا إلى رسل ! ولا تنحصر الشهادة الإلهية بوحي ! فهل ان دلالة الكون الحادث على المكوّن المحدث هي دلالة الوحي ، أم دلالة الفطرة والعقل بمساندة الحس ، فهلا تكفي هذه الشهادة الإلهية على حدوث الكون إلّا ان يظهر اللّه بنفسه أو يوحي بهذه الشهادة ؟ ! 3 أن يشهد لرسالة بافعال تخصه دون سواه ، حيث الأفعال الخاصة الإلهية باهرة لا تخفى على ذي حجى ! ثم قد تكون هذه الشهادة حسية بآيات حسية عابرة كسائر المعجزات المحسوسة كشق البحر والقمر أم ماذا ، وهي آيات غير خالدة لا تناسب بوحدتها شريعة خالدة ! أم شهادة علمية - عقلية - فطرية - فكرية ، لفظية - معنوية اماهيه والقرآن يجمعها كلها وهذه شهادة اللّه الكافية بين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبين العالمين : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » ماذا تكفيهم وتغنيهم من شهادة خالدة تعيشهم وتعيشهم عبر الأجيال والزمن ، ولا يزداد في خلوده إلّا ظهورا وبهورا كلما تقدمت العقول والعلوم في كافة الحقول . فتلك إذا شهادة إلهية خالدة كافية تعم الشهادات كلها وتطم ، وسائر الشهادات هامشية تعبّد الطريق لهذا الشهادة الكبرى : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . » ( 6 : 19 ) « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ